السيد الخوئي
رسالة في الإرث 82
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 )
بدل عن حقّ القصاص ، وبما أنّه للولي والوارث ، فالدية أيضاً للوارث ، فلا وجه لإخراج ما ذكر منها . ولم يذكر من هو القائل ، ولم يعلم من هو . الثاني : المنع من إخراج الديون مطلقاً والوصايا حتّى من القتل غير العمدي ، باعتبار عدم دخول الدية في تركة الميّت ، فإنّها ليست ملكاً للميّت حال حياته ، ولا يملك بعد مماته ، بل تنتقل إلى الوارث ، فلا يشملها ما دلّ على إخراج الديون والوصايا من مال الميّت وتقدّمهما على الميراث . أقول : لو تمّ ما ذكر - في الموردين - في نفسه لكفتنا الروايات المتقدّمة الدالّة بوضوح على أنّ الدية بحكم مال الميّت وما ترك ، ولذا قال في الجواهر إنّهما - القولين - اجتهاد في مقابل النصّ . على أنّ ما ذكر من جهة عدم الانتقال من الميّت إمّا مطلقاً أو في خصوص القتل العمدي من أنّ حقّ الاقتصاص للوارث ، غير تامّ في نفسه ، لأنّ الظاهر من الروايات أنّ الدية ملك للميّت ولو بعد الموت ، فهي داخلة في تركة الميّت ، فتنتقل إلى الوارث ، لا أنّها تنتقل إلى الورثة ابتداءً إمّا مطلقاً أو في خصوص العمدي . وهذا مستفاد من عدّة روايات ، منها : ما دلّ على أنّ في القتل العمدي إذا لم يمكن القصاص - ولو لفرار القاتل - انتقل الأمر إلى الدية ، فإن كان له مال اخرج منه ، وإلّا فمن الأقرب إليه فالأقرب ممّن ينتمون إليه ، فإن لم يكن له قريب فمن بيت مال المسلمين ، معلّلًا بأنّ دم المسلم لا يذهب هدراً « 1 » .
--> ( 1 ) كصحيحة أبي بصير ، قال : « سألت أبا عبداللَّه ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلًا متعمّداً ثمّ هرب القاتل ، فلم يقدر عليه ؟ قال : إن كان له مال اخذت الدية من ماله ، وإلّا فمن الأقرب فالأقرب ، فإن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام ، فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم » الوسائل 29 : 395 / أبواب العاقلة ب 4 ح 1